مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
5
قاموس الأطباء وناموس الألباء
في اللغة على ما قاله صاحب عيون الانباء في طبقات الأطباء نقلا عن أبي عبيد الجوزجاني صاحب الشيخ حيث نقل عنه ما نصّه قال كان الشيخ جالسا يوما من الأيام بين يدي الأمير علاء الدولة أمير أصفهان وأبو منصور الجبائي عنده فجرى في اللغة مسئلة تكلّم الشيخ فيها بما حضره فالتفت اليه أبو منصور وقال له انك فيلسوف وحكيم ولكن لم تقرر في اللغة ما هو مرضى فيها فاستنكف الشيخ من كلامه وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين واستهدى كتاب التهذيب في اللغة من خراسان من تصنيف أبى منصور الأزهري فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قل ما يتفق مثلها لغيره وانشد ثلاث قصايد وضمنها الفاظا غريبة من اللغة وكتب ثلاث كتب أحدها على طريقة بن العميد والآخر على طريقة الصابى والآخر على طريقة الصاحب وامر بتجليدها واخلاق جلدها ثم أوعز الأمير فعرض تلك المجلدة على أبى منصور الجبائي وذكر انا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحرا وقت الصيد فيجب ان تتفقدها وتقول لنا ما فيها فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه الكثير فقال له الشيخ ان ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة وذكر له كثيرا من الكتب المعروفة في اللغة كان الشيخ حفظ تلك الالفاظ منها وكان أبو منصور محرفا فيما يورده من اللغة المعروفة فيها ففطن أبو منصور ان تلك الرسايل من تصنيف الشيخ وان الذي حمله عليه ما جبهه به ذلك اليوم فاعتذر اليه ثم صنّف الشيخ كتابا في اللغة سماه لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله إلى البياض حتى توفّى فبقى على مسودته لا يهتدى أحد إلى ترتيبه انتهى وكان مولد الشيخ بقرية يسمى فشنه من اعمال بخارى في صفر سنه خمس وسبعين وثلاثة مائة ونشأ ببخارى وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بهمدان ودفن بها وقد بسطنا الكلام عليه في شرحنا لمنظومته التي في الفصول الأربعة أو قال القرشي بفتح القاف نسبته إلى بلدة من اعمال الشام على ما حكاه بعضهم ولم ار بهذه البلدة ذكرا في شئ من كتب اللغة التي أطلقت عليها فمرادى به الشيخ الفاضل والامام الكامل علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي الدمشقي المعروف بابن نفيس اخذ النحو عن الشيخ بهاء الدين ابن النحاس قال الشيخ أبو حيان نشأ المذكور بدمشق واشتغل بها في الطب على رئيس الأطباء الشيخ مهذب الدين الدخوار وكان علاء الدين اماما في الطب لا يضاهى فيه له كتاب الشامل بيض منه ثمانين سفرا وكتاب شرح القانون والمهذب والموجز وغير ذلك وصنف في المنطق شرح الهداية للشيخ ابن سينا وكان يميل في هذا الفن إلى طريقة المتقدمين كأبى نصر الفارابي والشيخ ابن سينا ويكره طريقة الأثير الأبهري وقرأت عليه جملة من كتاب الهداية فكان يقررها أحسن تقرير وسمعت عليه من علم الطب وصنف في أصول الفقه والفقه والعربية والحديث وعلم البيان وغير ذلك وعليه تخرج الاطبا بمصر